النقلة النوعية التي تسببها الحركة السياحية النشطة

تحتوي بعض من الدول على عدد من المقومات التي من شأنها أن تجعل منها دولة اقتصادية كبيرة. من هذه المقومات: المعالم السياحية. يمكن لهذه المعالم أن تشجع الحركة التي تشهدها الدول، ومن شأنها أن تقلب حال الدولة رأسا ً على عقب. سنتحدث في هذا المقال عن بعض النتائج التي تصنعها السياحة في صميم اقتصاد الدول، وبعض النواحي الأخرى. نوجز هذه النتائج فيما يلي:

* تحفيز التجارة: إن توافد السياح إلى الدولة سيؤدي إلى زيادة نسبة المبيعات المتعلقة بالبضائع الموجودة فيها (المحلية أو العالمية). وذلك لأن هؤلاء السياح سيقبلون إلى شراء البضائع التي تعرضها الدولة في أسواقها ومحلاتها. مما يعني أن هذه الأسواق والمحلات بحاجة إلى زيادة حجم البضائع التي تشتريها من المزودين المحليين أو التي تستوردها من الخارج. كما أن الجهات المحلية المصنعة للبضائع هي كذلك بحاجة إلى شراء المزيد من المواد الخام، التي تحتاجها إلى تصنيع البضائع التي يستهلكها السياح.

* اقتصاد أقوى: إن زيادة استهلاك البضائع والخدمات التي تقدمها الجهات المحلية في الدولة، سيزيد من الدخل والمردود المالي للدولة بشكل عام. كما أنها ستؤدي إلى بزوغ الحاجة إلى فتح مرافق ومحلات جديدة من أجل تلبية الطلب الذي يترافق مع حركة السياح الكبيرة. الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى إيجاد فرص عمل جديدة في السوق، وفي كافة المجالات.

* علاقات أفضل: إذا أدركت الحكومة مدى الأثر الإيجابي الذي تخلفه السياحة في قطاعاتها المختلفة واقتصادها، فإنها بلا شك ستعمل على تغيير سياستها بشكل جذري. ستعمل التغييرات على تسهيل دخول السياح إلى الدولة، وتحفيزهم على زيارتها مرارا ً وتكرارا ً. كما ستسعى الحكومة إلى توطيد علاقتها بالدول الأخرى، ومد جسور التعاون مع هذه الدول؛ من أجل تسهيل حركة السياح والمساعدة في جلب مواد خام من أسواق الدول الأخرى إلى أسواقها.

* الإهتمام بالخدمات العامة: سيدفع توافد الزوار إلى الدولة إلى اهتمام حكومتها بالمرافق العامة المختلفة، والإهتمام بالخدمات العامة المنتشرة في أرجائها. بل ستقوم بالسعي المتواصل إلى إيصال هذه الخدمات إلى كافة أنحائها، والعمل على تحسينها بإستمرار. سيؤدي الإهتمام بالخدمات إلى تحسين وضع الدولة، ورفع مستوى الحياة فيها، ورفع مستوى الرضا لكل من السياح والسكان المحليين كذلك.

إن الحركة السياحية اليوم هي من الأمور التي تعد من المساعي الأولى للدول؛ وذلك لأهميتها البالغة ولإمكانيتها الهائلة في تحسين الحالة الإقتصادية لهذه البلدان. كما يمكن لبعض هذه البلدان أن ترتكز بشكل كبير ورئيسي على هذا المجال في تقدمها ونموها.